🌅 📖 شمسٌ لا تغيب
مدونة

🌅 📖 شمسٌ لا تغيب

16 جويلية 2026648 مشاهدة3 دقائق للقراءة

🌿✨ شمسٌ لا تغيب ✍️ عبد المجيد قناوي ✨🌿 ​هل تغيب الشمس التي تسكن القلوب ؟ ​حين يقف شاب في عتبات النضج متسائلاً عن سر الثبات في زمن الحيرة ، وعن صلتنا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعد انقطاع الوحي .. يأتيه الجواب دافئاً ، عميقاً ، ومبسطاً في حوار يملؤه اليقين . ​في هذه الإشراقة المباركة ، نرحل معاً إلى أفق الفهم والمسؤولية ، لنكتشف كيف تظل صلتنا بالمنهج حية لا تموت 📖 شاركونا القراءة والتأمل في السطور التالية 👇👇

🌿 إشراقات عمي منصور الإيمانية :

شمسٌ لا تغيب

✍️ عبد المجيد قناوي

​كانت شمس الجمعة المباركة تبسط ضياءها الدافئ في أرجاء الغرفة ، مخترقة الهدوء الذي ساد المكان .

​جلس الجد في مجلسه المعتاد ، يتأمل ملامح ذلك الشاب الواقف عند النافذة ، والذي لم يعد ذلك الطفل الصغير ؛ فقد استوت قامته وظهرت على وجهه أمارات النضج والتأمل . دار في صدر الجد حوار داخلي يفيض بالحب والمسؤولية :

​( لقد كبر الصغير ، وأصبحت أسئلته تبحث عن الجذور لا عن القشور . يا رب ، ثبّت قلبه على هذا المنهج ، واجعل وعيه نوراً يهديه في زمن الحيرة ) .

​التفت الشاب نحو جده ، وبنبرة تملأها الرصانة والبحث عن الفهم ، قال :

​— جدي ، أحياناً أتأمل في لحظة انقطاع الوحي عن الأرض برحيل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وأتساءل : كيف استطاع ذلك الجيل ، وكيف نستطيع نحن اليوم ، أن نمضي بثبات وكأننا نعيش معه ، رغم أن الجسد الشريف قد غاب والوحي قد انتهى ؟

​ابتسم الجد ابتسامته الوديعة ، وأشار إلى الشاب بالجلوس إلى جواره ، ثم قال بصوته الهادئ الذي يحمل حكمة السنين وتبسيط المعاني العميقة :

​— سؤالك هو عين اليقين يا بني .

اسمع .. حين شارف عمر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على الانتهاء ، لم يقبضه الله إليه إلا بعد أن خيّره بين الخلود في الدنيا وبين ما عنده .

واختياره للرفيق الأعلى لم يكن مجرد رحيل ، بل كان درساً بليغاً لنا جميعاً . لقد علّمنا أن الغاية ليست التعلق بالدنيا الفانية ، بل الشوق إلى الجوار الإلهي .

​أصغى الشاب باهتمام ، فأكمل الجد وعيناه تشعان نوراً :

​— أما عن انقطاع الوحي ، فالله سبحانه وتعالى لم يختر لنبيه الرحيل إلا بعد أن أتم الرسالة وأكمل الدين .

هذا الانقطاع يعني أن الدستور الذي بين أيدينا صار تاماً وصالحاً لكل زمان ومكان ، وأن المسؤولية انتقلت إلينا لنكون شهداء على الناس . في ذلك اليوم العصيب ، تزلزلت قلوب الرجال العظام ، لكن الله ثبّت القلوب بكلمات من القرآن ستبقى تهدي المؤمنين إلى قيام الساعة ، حين سمعوا قول الله تعالى : ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ﴾ .

الشخوص ترحل مهما علت مكانتها ، والمنهج باقٍ ، والحي الذي لا يموت يُعبد في كل وقت .

​صمت الجد قليلاً ، ثم وضع يده الحانية على كتف حفيده الشاب وقال :

​— واليوم ، في كل جمعة ، حين ترفع صوتك بالصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فأنت تجدد بيعتك لهذا المنهج . هذه الصلاة تبلغه في برزخه الشريف ، لتبقى الصلة الروحية حية ونابضة ، تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل .

نحن لا نعيش على الذكرى يا بني ، بل نعيش بالمنهج .

​نظر الشاب إلى الأفق من النافذة ، واستشعر عمق الكلمات وتسللت السكينة إلى قلبه ، ثم قال بيقين :

​— اللهم صلّ وسلم على نبينا محمد .

الآن أدرك تماماً يا جدي .. غياب الجسد كان إيذاناً ببدء مسؤوليتنا نحن في حمل النور .

​تأمله الجد بفخر ، وهمس في سره داعياً بقلب يملؤه الرجاء :

​( الحمد لله الذي أكمل لنا الدين ، وأبقى لنا نور الهداية ، وجعل في القلوب محبة لنبيه لا تغيب ، كما لا تغيب الشمس وإن حجبتها الغيوم . اللهم ارزقنا اتباع سنته ، واجمعنا به في الفردوس الأعلى . جمعة مباركة يا سند الغد ) .

شارك هذا المقال:

فيسبوكتويتر
هل أعجبك هذا المقال؟

اترك تعليقاً

8 + 20 = ?

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يترك رأيه.