
🌅 📖 شمسٌ لا تغيب
🌿✨ شمسٌ لا تغيب ✍️ عبد المجيد قناوي ✨🌿 هل تغيب الشمس التي تسكن القلوب ؟ حين يقف شاب في عتبات النضج متسائلاً عن سر الثبات في زمن الحيرة ، وعن صلتنا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعد انقطاع الوحي .. يأتيه الجواب دافئاً ، عميقاً ، ومبسطاً في حوار يملؤه اليقين . في هذه الإشراقة المباركة ، نرحل معاً إلى أفق الفهم والمسؤولية ، لنكتشف كيف تظل صلتنا بالمنهج حية لا تموت 📖 شاركونا القراءة والتأمل في السطور التالية 👇👇
🌿 إشراقات عمي منصور الإيمانية :
شمسٌ لا تغيب
✍️ عبد المجيد قناوي
كانت شمس الجمعة المباركة تبسط ضياءها الدافئ في أرجاء الغرفة ، مخترقة الهدوء الذي ساد المكان .
جلس الجد في مجلسه المعتاد ، يتأمل ملامح ذلك الشاب الواقف عند النافذة ، والذي لم يعد ذلك الطفل الصغير ؛ فقد استوت قامته وظهرت على وجهه أمارات النضج والتأمل . دار في صدر الجد حوار داخلي يفيض بالحب والمسؤولية :
( لقد كبر الصغير ، وأصبحت أسئلته تبحث عن الجذور لا عن القشور . يا رب ، ثبّت قلبه على هذا المنهج ، واجعل وعيه نوراً يهديه في زمن الحيرة ) .
التفت الشاب نحو جده ، وبنبرة تملأها الرصانة والبحث عن الفهم ، قال :
— جدي ، أحياناً أتأمل في لحظة انقطاع الوحي عن الأرض برحيل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وأتساءل : كيف استطاع ذلك الجيل ، وكيف نستطيع نحن اليوم ، أن نمضي بثبات وكأننا نعيش معه ، رغم أن الجسد الشريف قد غاب والوحي قد انتهى ؟
ابتسم الجد ابتسامته الوديعة ، وأشار إلى الشاب بالجلوس إلى جواره ، ثم قال بصوته الهادئ الذي يحمل حكمة السنين وتبسيط المعاني العميقة :
— سؤالك هو عين اليقين يا بني .
اسمع .. حين شارف عمر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على الانتهاء ، لم يقبضه الله إليه إلا بعد أن خيّره بين الخلود في الدنيا وبين ما عنده .
واختياره للرفيق الأعلى لم يكن مجرد رحيل ، بل كان درساً بليغاً لنا جميعاً . لقد علّمنا أن الغاية ليست التعلق بالدنيا الفانية ، بل الشوق إلى الجوار الإلهي .
أصغى الشاب باهتمام ، فأكمل الجد وعيناه تشعان نوراً :
— أما عن انقطاع الوحي ، فالله سبحانه وتعالى لم يختر لنبيه الرحيل إلا بعد أن أتم الرسالة وأكمل الدين .
هذا الانقطاع يعني أن الدستور الذي بين أيدينا صار تاماً وصالحاً لكل زمان ومكان ، وأن المسؤولية انتقلت إلينا لنكون شهداء على الناس . في ذلك اليوم العصيب ، تزلزلت قلوب الرجال العظام ، لكن الله ثبّت القلوب بكلمات من القرآن ستبقى تهدي المؤمنين إلى قيام الساعة ، حين سمعوا قول الله تعالى : ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ﴾ .
الشخوص ترحل مهما علت مكانتها ، والمنهج باقٍ ، والحي الذي لا يموت يُعبد في كل وقت .
صمت الجد قليلاً ، ثم وضع يده الحانية على كتف حفيده الشاب وقال :
— واليوم ، في كل جمعة ، حين ترفع صوتك بالصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فأنت تجدد بيعتك لهذا المنهج . هذه الصلاة تبلغه في برزخه الشريف ، لتبقى الصلة الروحية حية ونابضة ، تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل .
نحن لا نعيش على الذكرى يا بني ، بل نعيش بالمنهج .
نظر الشاب إلى الأفق من النافذة ، واستشعر عمق الكلمات وتسللت السكينة إلى قلبه ، ثم قال بيقين :
— اللهم صلّ وسلم على نبينا محمد .
الآن أدرك تماماً يا جدي .. غياب الجسد كان إيذاناً ببدء مسؤوليتنا نحن في حمل النور .
تأمله الجد بفخر ، وهمس في سره داعياً بقلب يملؤه الرجاء :
( الحمد لله الذي أكمل لنا الدين ، وأبقى لنا نور الهداية ، وجعل في القلوب محبة لنبيه لا تغيب ، كما لا تغيب الشمس وإن حجبتها الغيوم . اللهم ارزقنا اتباع سنته ، واجمعنا به في الفردوس الأعلى . جمعة مباركة يا سند الغد ) .
اترك تعليقاً
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يترك رأيه.