🌅 📖 من البستان إلى البهتان
مدونة

🌅 📖 من البستان إلى البهتان

2 سبتمبر 2026169 مشاهدة4 دقائق للقراءة

🌿 إشراقة الجمعة : من البستان إلى البهتان ✍️ بقلم الكاتب والمؤلف : عبد المجيد قناوي ... هل يمكن لنقطة صغيرة أن تغيّر معنى كلمة... وأن تتحول من مجرد علامة على حرف إلى سبب في تغيّر علاقة أو إشعال فتنة ؟ في هذه الإشراقة ، يصطحبنا العم منصور في تأمل بسيط وعميق ، يكتشف من خلاله أن ما نستهين به من أخطاء صغيرة قد يكبر أثره ، وأن حفظ الحقيقة ، والصدق ، وحسن الظن، يبدأ أحيانًا من نقطة واحدة. 🌱 💫 « من البستان إلى البهتان »... حكاية عن النقاط التي تحفظ معاني الكلمات ، ومعاني الإنسان .

🌅 📖 من سلسلة إشراقات عمي منصور الإيمانية

🌿 من البستان إلى البهتان

✍️ بقلم : عبد المجيد قناوي

بِسمِ اللهِ الرَّحمٰنِ الرَّحِيم

﴿ ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴾

أيها الأحبة... كثيراً ما نظن أن الحروب والفتن تبدأ بأسباب كبيرة ، لكن الأيام علمت عمكم منصور أن معظم الحرائق تبدأ بشرارة صغيرة لم ينتبه إليها أحد في وقتها .

بالأمس قادتني خطاي قبيل المغرب إلى دكان الحي ، وكانت أشعة الشمس الأخيرة تلامس اللافتات القديمة المعلقة فوق المحلات ، فوقفتُ متأملاً لافتةً كُتبت عليها كلمة « بستان » ، لكن يد الإهمال طمست بعض معالمها . وحين نظرتُ إلى تلك الحروف المتآكلة ، خطر ببالي كيف أن تفصيلاً يبدو للناس عابراً قادرٌ على أن يقلب ميزان كلمة كاملة ، ثم وجدتني أتأمل المسافة الرمزية العجيبة بين « البستان » و« البهتان » ؛ فالأول يفيض بالخير والجمال ، والثاني يظلم القلوب ويشعل الفتن .

في لغة العرب الواسعة ، ليست النقطة مجرد زينة أو حبر زائد فوق السطر ، بل هي جوهر الحرف وسر هويته . فكم من نقطة صغيرة في حرف قد تُغيّر صورته أو تلتبس بها الكلمة ، ومتى تلاعبت الفوضى بالحروف والنقاط اختلطت الحقيقة بالشائعة ، وتاه الناس في ظلمات سوء الفهم.. وما أكثر الناس الذين ضيعوا الحقيقة وهم يطاردون الشائعة ! »

ولعل أخطر ما في الأمر أن ضياع النقاط في الكلمات أهون من ضياعها في العلاقات ؛ فالكلمة يمكن تصحيحها بقلم ، أما القلوب إذا تباعدت فقد تحتاج زمناً طويلاً لتلتئم .

وهكذا هي أحوالنا في الحياة أيضاً... كم من بيوت عامرة تخربت بين زوجين بسبب كلمة خرجت مبتورة ولم تُوضَّح ! وكم من حبال قطعت بين إخوة وأقارب بسبب سوء فهم تافه تركه العقلاء دون علاج ! وكم من فتنة عارمة أكلت الأخضر واليابس بين الناس ، لأن أحدهم رمى شائعة من خبر ناقص ، أو ركب عناداً أعمى خلف حقيقة مبتورة !

لذلك ، فإن الخوف كل الخوف ليس في وقوع الخطأ الصغير ، بل في الاستهانة به وتركه يمر بسلام .

وتأملوا معي — رعاكم الله — حرف « النون » العظيم الذي افتتح به ربنا قسماً جليلاً في كتابه الكريم . ألا ترونه كوعاءٍ مستديرٍ هادئ ؟ إنه يبدو بسيطاً في رسمه ، لكنه لا يكتمل ولا يستقر توازنه إلا بتلك النقطة المستقرة في قلبه . لو سقطت نقطته ، لبقي الوعاء قائماً في الظاهر يراه الناس ، لكنه أصبح مجرد صورة بلا معنى.. وكأن النقطة في قلب النون تذكرنا بأن أعظم المعاني قد تستند إلى أصغر الأشياء .

وكذلك نحن البشر يا بني آدم ؛ قد يرى الناس المرء منا قوياً ، صنديداً ، يرتدي أفخر الثياب ويملك أعلى الشهادات ، لكنه إن فقد من قلبه وسلوكه نقطة الحق ، أو نقطة الصدق ، أو نقطة العدل ، فقد جوهره الإنساني وأصبح مجرد هيكل فارغ لا سر فيه ولا بركة . وقد تعلمتُ من العمر يا أحبابي أن العبرة ليست بكبر الأشياء ، بل بأثرها؛ فعود ثقاب صغير قد يحرق غابة ، ونقطة حبر صغيرة قد تغيّر معنى كلمة ، وكلمة واحدة قد تغيّر حياة إنسان .

أيها الأحبة... فتشوا عن النقاط التي تحفظ معانيكم ، قبل أن تنشغلوا بزخرفة الحروف التي يراها الناس . واحرصوا على ضبط نقاطكم قبل كلماتكم ، وتفقدوا جوهر معانيكم قبل بريق مظاهركم ، وسارعوا إلى رتق الشقوق الصغيرة وإصلاح زلات اللسان والهفوات العابرة ، قبل أن تتسع الفجوة وتتحول إلى خصومات وجدران يعجز العقلاء عن هدمها .

🌱 عبرة الإشراقة :

إن « البستان » لا يتحول إلى « بهتان » في ليلة واحدة ، وإنما يبدأ الأمر يوم تضيع نقطة صغيرة ، ثم يمر الناس عليها وهم يقولون : لا بأس... إنها مجرد نقطة .

جمعة مباركة ، ملؤها الوضوح والسكينة ، وحسن الظن ، والثبات على الحق .

🌿 قريبًا... في سلسلة جديدة من حكايات عمي منصور وآدم :

📖 حين يصبح التَّديُّن عادة… ويغيب الدِّين

« هل نركع ونسجد دون أن يتغيّر سلوكنا ؟ وماذا يحدث حين تجيب الخوارزميات عن أسئلتنا ، بينما تغيب الإجابة عن ضمائرنا ؟ »

رحلة تبحث عن المسافة بين العبادة والسلوك ، وبين المعرفة والعمل ، في حوارات تمتد من الموروث والذكاء الاصطناعي إلى الضمير والإصلاح .

ليست لتقديس الموروث ولا لهدم الدين ، بل لاستعادة المعنى الذي يجعل الدين حياة نعيشها .

✍️ بقلم : عبد المجيد ڨناوي
🌿 سلسلة من 5 أجزاء و10 فصولجزء كل جمعة

🎬 تابعوها... فربما يكون سؤال آدم اليوم ، هو السؤال الذي يسكنك منذ زمن .

شارك هذا المقال:

فيسبوكتويتر
هل أعجبك هذا المقال؟

اترك تعليقاً

13 - 18 = ?

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يترك رأيه.