🌅 📖  حين يصبح التَّديُّن عادة… ويغيب الدِّين 🌿 الجزء الأول
مدونة

🌅 📖 حين يصبح التَّديُّن عادة… ويغيب الدِّين 🌿 الجزء الأول

23 أوت 202681 مشاهدة5 دقائق للقراءة

📖 رواية « حين يصبح التدين عادة… ويغيب الدين » ✍️ بقلم : عبد المجيد قناوي 🌿 ليست القضية هنا : الصلاة أم العمل ؟ ولا الشعيرة أم الأخلاق ؟ ولا التراث أم العقل ؟ ولا الدين أم التكنولوجيا ؟ القضية الحقيقية التي تخوضها هذه الرواية هي : كيف تتكامل هذه كلها في إنسانٍ يعبد الله ، ويعقل ، ويعمل ، ويعدل ، ويعمر الأرض ؟ رحلة حوارية حية تتلاقى فيها تجربة الشيخ « عمي منصور » وتساؤلات حفيده « آدم » ، حيث لم يعد « آدم » مجرد مستمع ، بل شريكًا حقيقيًا في صناعة السؤال وطرق أبوابه . حوار ينطلق بين جيل الحكمة والخبرة وجيل العقل والتقنية ، ليتدرج القارئ معنا من تفكيك المشكلة إلى فهمها ، ثم إلى امتلاك أدوات تجاوزها ، وصولًا إلى بناء الإنسان الذي ينعكس دينه على سلوكه في الشارع والبيت والسوق .

🌿 إطلالة فكرية من رواية

📚 من حكايات عمي منصور وحفيده آدم

​🕌 حين يصبح التَّديُّن عادة… ويغيب الدِّين

📖 رواية تربوية | فكرية | اجتماعية | روحية | فلسفية

📖🌿 الجزء الأول :

السؤال والغربلة

« حين تتحول العبادة إلى حركة آلية نؤديها دون أن تلامس الروح ، ويقف الشاب حائرًا أمام التراث بين قدسية النص الإلهي وبشرية الفهم الإنساني.. كيف تبدأ أولى خطوات الاستفاقة ؟ »

يفتح « آدم » دفتره اليوم قبالة جده « عمي منصور » ، ليتساءلا معًا عن أولى مفاتيح الفهم ، وموقع أول كلمة نزلت في مطلع الوحي : ﴿ اقْرَأْ ﴾ .

🕌🌿 الفصل الأول :

الصلاة كعادة… أين يختفي الخشوع ؟

« حين تتحول العبادة إلى حركة آلية نؤديها دون أن تلامس الروح ، ويقف الشاب حائرًا أمام التراث بين قدسية النص الإلهي وبشرية الفهم الإنساني.. كيف تبدأ أولى خطوات الاستفاقة ؟ »

يفتح « آدم » دفتره اليوم قبالة جده « عمي منصور » ، ليتساءلا معًا عن أولى مفاتيح الفهم ، وموقع أول كلمة نزلت في مطلع الوحي : ﴿ اقْرَأْ ﴾ .

🕌🌿 الفصل الأول :

الصلاة كعادة… أين يختفي الخشوع ؟

كان صوت أذان العصر يتردد في أرجاء الحي ، دافئًا ومهيبًا ، ينبعث من المئذنة البعيدة .

في باحة البيت ، تحت ظلال شجرة الزيتون العتيقة ، كان عمي منصور يطوي سجادة الصلاة بهدوء ، وحبات مسبحته الخشبية تتحرك بين أصابعه بتمهل .

وقفت بجانبه على الشرفة ، أراقب حركة المصلين وهم يخرجون من باب المسجد .

سكتُّ قليلًا ، ثم رفعت عيني نحو جدي وقلت :

— جدي.. هل لي بسؤال يخالجني منذ أيام ؟

توقف عمي منصور عن تحريك حبات المسبحة ، ونظر إليّ بابتسامته الهادئة التي تفيض حكمة ورفقًا :

— سل يا آدم ما بدا لك ، فالسؤال أول مفاتيح العلم .

أخرجتُ دفتري الصغير الذي أدوّن فيه خواطري ، ثم قلت :

— ألاحظ كثيرًا من الناس يواظبون على الصلاة ، ويركعون ويسجدون خمس مرات في اليوم.. لكن سلوكهم خارج المسجد لا يتغير !

ينتهي الأذان ، فتراهم في الشارع أو السوق يغضبون لأتفه الأسباب ، أو يكذبون ، أو يطففون في المعاملة .

أتساءل يا جدي : أين يختفي أثر الصلاة ؟ ولماذا تحولت عند الكثيرين إلى مجرد حركات آلية ؟

تنهد عمي منصور تنهيدة عميقة ، ثم أشار إليّ بالجلوس بجانبه على المقعد الخشبي .

قال بصوته الوقور :

— يا بني.. إن الآفة تبدأ عندما تُنتزع « الروح » من الشعيرة ، فيتحول الدين في حسّ الإنسان من « منهج حياة » إلى « عادة يومية » .

الصلاة لم تُشرع لتكون مجرد إبراء لذمة ظاهرية ، أو حركات مجردة نؤديها ليرتاح ضميرنا مؤقتًا ، بل جُعلت لتنهى عن الفحشاء والمنكر ، ولتزن سلوك المرء في كل لحظة .

فتح آدم دفتره وكتب :

«« حين تُفرغ العبادة من معناها ، تتحول إلى عادة آلية لا تُغيّر في السلوك شيئًا . »»

ثم قال آدم :

— وكيف نُعيد إليها الروح يا جدي ؟

ابتسم عمي منصور وقال :

— بأن ندرك أن الصلاة في المحراب هي شحن للقلب ، لكي يستقيم الجسد في الشارع والسوق والبيت .

والصلاة التي لا ينعكس أثرها على معاملتك للناس ، أو تمنعك من ظلمهم وأكل حقوقهم وقسوة القول ، تحتاج من صاحبها إلى وقفة مراجعة واستغفار .

📜🌿 الفصل الثاني :

التراث بين قدسية النص وبشرية الفهم

في اليوم التالي ، كانت شمس الصباح تشرق على الباحة ، وأمام عمي منصور كتاب قديم صفراء أوراقه ، بينما كان آدم يقلب في هاتفه الذكي ، يقرأ بعض المقالات والتعليقات الحادة .

رفع آدم رأسه متسائلًا :

— جدي.. أجد في عالم اليوم قطبين يفرقان الشباب : فريق يريد إلقاء التراث الماضي جانبًا ودحره ، وفريق آخر يريد تقديس كل كلمة كتبها الفقهاء والعلماء المتقدمون ، وكأنها وحيٌ معصوم نزل من السماء !

كيف نزن هذا التراث ؟

وضع عمي منصور نظارته على الطاولة الحجرية ، وأسند يديه على عصاه :

— هذا يا آدم هو الحجر الأساس في فهم الدين .

يجب أن نضع حدًّا فاصلًا وواضحًا بين أمرين : « النص الإلهي المعصوم » و « الفهم البشري التاريخي » .

تابع عمي منصور بنبرة جازمة ومحكمة :

— القرآن الكريم هو الوحي الإلهي المعصوم والمحفوظ ، والسنة النبوية الصحيحة هي الشارحة والمبيّنة له .

هما معًا أصل المنهج الديني ، على أن يُفهم الحديث الصحيح في ضوء محكم القرآن ، وألا يُقدَّم الضعيف والمكذوب على كتاب الله ، أو يُلغى العقل في فهمه .

أما آراء العلماء ، واجتهادات الفقهاء ، وتفاسير المتقدمين ، فهي جهود بشرية جليلة تُحترم ويُستفاد منها ، لكنها ليست معصومة ، ولا تُفرض على كل زمان ومكان بالظروف نفسها .

لقد كان فهمهم مرتبطًا بطبيعة عصورهم وواقعها ، وعلينا أن نفهم ديننا بعقولنا ، لنواجه قضايا عصرنا دون أن نفقد أصوله .

كتب آدم في دفتره :

«« الفرق بين قدسية النص وبشرية الفهم : النص معصوم ، والفهم اجتهاد يتأثر بالزمان والمكان . »»

ثم التفت عمي منصور نحو حفيده وقال :

— انظر يا بني إلى أول كلمة نزلت في مطلع الوحي : ﴿ اقْرَأْ ﴾ .

لم تنزل « أطع بغير علم » ، ولا « قلّد بغير فكر » ، بل جاء الأمر بالقراءة والوعي والعلم .

فإذا ألغينا العقل ، فتحنا الباب للخرافة والتعصب والتقليد الأعمى .

صمت آدم مليًّا وهو ينظر إلى الصفحة البيضاء في دفتره ، ثم أومأ برأسه وقال :

— إذن ، احترام التراث لا يعني تقديسه ، ونقده لا يعني هدمه .

ابتسم عمي منصور وهو يعود إلى مسبحته :

— أحسنت يا آدم ! تلك هي الوسطية التي أضاعها كثير من الناس .

📌🌿 تنويه للمتابعين

نلتقي معكم إن شاء الله في الجزء الثاني [ الفصلان 3 و 4 ] ، لنكمل رحلتنا الحوارية ، ونبحث في :

الصلاة التي تبحث عن أثرها ... وحين يصبح التديُّن ستارًا .

( يتبع.. ) 🌿📖

شارك هذا المقال:

فيسبوكتويتر
هل أعجبك هذا المقال؟

اترك تعليقاً

17 - 14 = ?

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يترك رأيه.