🌅 حين ينام الجسد... أين يذهب الإنسان ؟
مدونة

🌅 حين ينام الجسد... أين يذهب الإنسان ؟

2 أكتوبر 2026203 مشاهدة12 دقائق للقراءة

🌙 إشراقة : حين ينام الجسد... أين يذهب الإنسان ؟ 🌿 ✍️ بقلم : الكاتب والمؤلف عبد المجيد قناوي ✨ مقتطف الإشراقة : « كل ليلة نغلق أعيننا ، فننسحب من عالم اليقظة دون أن نسأل : ماذا يحدث لنا في تلك الساعات ؟ يسكن الجسد ، يتغير الوعي ، وتدخل الآلة البشرية في هدنة لا نملك دائماً أن نرفضها . فهل النوم مجرد ساعات نقتطعها من أعمارنا ؟ أم أنه " ديكتاتورية رحيمة " يفرضها الجسد حين ننسى حقه في الراحة ؟ في حوار دافئ بين فضول آدم وحكمة العم منصور ، يتحول النوم من عادة يومية نمارسها بلا تفكير إلى سؤال يفتح أبواباً على الجسد ، والوعي ، والإنسان ، والإيمان... فحين ننام كل ليلة ، قد لا نكون فقط نغلق أعيننا... ربما نفتح سؤالاً أكبر : أين يذهب الإنسان حين يغيب عن يقظته ؟ »

🌅 📖 من سلسلة إشراقات عمي منصور الإيمانية

🌿 حين ينام الجسد... أين يذهب الإنسان ؟

✍️ بقلم : عبد المجيد قناوي

🌿 إشراقة : إيمانية | فلسفية | تأملية | تربوية . 📖

كان الليل قد أرخى سدوله على البيت ، وسكنت الأصوات في الخارج ، ولم يبقَ في المجلس سوى ضوء المصباح الأصفر ، ودقات ساعة الحائط وهي تقطع الصمت بإيقاع هادئ منتظم .

كان آدم جالساً قبالة العم منصور ، وفي يده هاتفه الذكي . قلب الشاشة مرة ، ثم أطفأها ووضع الهاتف إلى جواره ، كأنه قرر هذه المرة أن يمنح السؤال كل انتباهه .

قال :

— « عمي منصور... كل ليلة نفعل شيئاً غريباً جداً ، حتى أصبح بالنسبة إلينا عادياً . »

رفع العم منصور عينيه عن مسبحته وقال :

— « وما هو هذا الشيء الغريب الذي اعتدناه حتى لم نعد نراه ؟ »

ابتسم آدم :

— « ننام . »

ضحك العم منصور :

— « وهل أصبحتَ ترى النوم شيئاً غريباً ؟ »

— « ليس النوم نفسه... بل ما يحدث لنا أثناءه . قبل دقائق أكون جالساً أتحدث معك ، أفكر وأخطط وأقرأ وأقلق ، ثم أضع رأسي على الوسادة... وبعدها لا أعرف شيئاً . أفتح عيني فأجد ساعات قد مرت . أين ذهبت تلك الساعات ؟ وأين ذهب الإنسان الذي كان مستيقظاً قبل قليل؟ »

تأمل العم منصور حفيده لحظة ، ثم قال :

— « سؤالك يا آدم أكبر من النوم نفسه . »

— « كيف ؟ »

— « لأنك إذا سألت : لماذا ننام ؟ دخلت إلى عالم البيولوجيا . وإذا سألت : ماذا يحدث في الدماغ ؟ دخلت إلى عالم الأعصاب . أما إذا سألت : ماذا يحدث للإنسان ؟ فأنت تقترب من باب آخر... باب لا يملك الإنسان مفاتيحه كلها . »

اقترب آدم قليلاً :

— « إذن لنبدأ من الباب الذي نملك مفاتيحه . »

ابتسم العم منصور :

— « وهذا هو السؤال الصحيح . »

وأشار إلى جسد آدم وقال :

— « أنت ترى الجسد ساكناً أثناء النوم ، لكن السكون الخارجي لا يعني أن الحياة توقفت في الداخل . القلب يواصل عمله ، والتنفس يستمر ، والدماغ يمر بمراحل مختلفة من النشاط ، والجسم يعيد تنظيم كثير من عملياته . »

قال آدم :

— « يعني أنني عندما أقول : أنا نائم... فالجسد ليس نائماً كله؟ »

— « بالضبط . النوم ليس إطفاءً للجسد كما نطفئ المصباح . إنه حالة بيولوجية معقدة تتغير فيها أنظمة كثيرة ، ويستعيد فيها الجسم والدماغ جانباً من توازنهما . »

فكر آدم قليلاً ثم قال :

— « لكن لماذا لا نستطيع مقاومته دائماً ؟ لماذا يأتي وقت أشعر فيه أن جسدي يقول لي : كفى؟ »

ابتسم العم منصور ، ومرر أصابعه على حبات مسبحته :

— « هنا يا بني أحب أن أسمي النوم : الردع الذاتي للآلة البشرية . »

رفع آدم حاجبيه :

— « الآلة البشرية ؟ »

— « أليس جسدك آلة عجيبة ؟ »

ثم استرسل هادئاً :

— « قلب يضخ ، ورئتان تتنفسان ، ودماغ يعالج ، وأعصاب تنقل ، وهرمونات تنظم ، وعضلات تتحرك... وكل هذا يعمل دون أن تجلس أنت كل صباح لتصدر الأوامر لكل خلية . »

— « صحيح . »

— « ثم يأتي الإنسان بعقله وطموحه فيقول : سأعمل أكثر ، وسأسهر أكثر ، وسأكمل هذه المهمة ولو كنت منهكاً . »

ضحك آدم :

— « هذه أنا ! »

— « وأمثالك كثيرون . لكن الجسد أحياناً لا يناقشك طويلاً . يرسل إليك النعاس ، ثم التعب ، ثم ضعف التركيز ، حتى تصبح مقاومة النوم أصعب فأصعب . »

قال آدم :

— « وكأن الجسد يقول للعقل : انتهت المناقشة ! »

ضحك العم منصور :

— « تماماً . ولذلك أسميه ، من باب التأمل لا من باب المصطلح العلمي : ديكتاتورية رحيمة . »

انفجر آدم ضاحكاً :

— « ديكتاتورية رحيمة ؟ ! »

— « نعم . ديكتاتورية لا تريد السيطرة عليك ، بل تريد إنقاذك من نفسك حين يبالغ طموحك في استنزافك . »

سكت آدم قليلاً ، ثم قال :

— « إذن قد يكون الإنسان أحياناً محتاجاً إلى قوة داخله تمنعه من مواصلة الطريق؟ »

— « وهذه إحدى عجائب الخلق . أنت تظن أن الحرية تعني أن تفعل ما تريد دائماً ، بينما الحكمة قد تكون أحياناً في أن يوجد فيك ما يقول لك : توقف . »

نظر آدم إلى جده بإعجاب :

— « حتى الجسد لديه فرامل؟ »

— « وإلا احترقت الآلة قبل أن تصل إلى مقصدها . »

ثم أضاف :

— « لكن تذكر : هذه استعارة يا بني . العلم يصف لنا آليات النوم وتنظيمه والحاجة إليه ، ونحن نستخرج منها معنى نتأمل به في حكمة الخلق . »

قال آدم :

— « وأثناء هذا النوم... ماذا يحدث للدماغ ؟ »

— « لا يتوقف تماماً عن العمل . هناك مراحل مختلفة للنوم ، وتحدث خلالها عمليات مرتبطة بالذاكرة والتعلم وتنظيم وظائف الجسم ، وتوجد أبحاث حول تغير حركة السوائل في الدماغ أثناء النوم ودورها في التخلص من بعض نواتج الاستقلاب . »

قال آدم :

— « يعني أن الراحة ليست بالضرورة توقفاً عن العمل؟ »

— « هذه واحدة من أجمل المفارقات . قد تتوقف عن العمل الذي تعرفه ، لتبدأ عمليات أخرى لا تراها . »

قال آدم :

— « مثل الفلاح الذي يغادر الحقل ليلاً ، بينما تستمر الأرض في عملها ؟ »

ابتسم العم منصور :

— « أحسنت . أحياناً يكون الابتعاد عن العمل جزءاً من العمل نفسه . »

سكت آدم لحظة ، ثم قال :

— « تذكرت شيئاً يا عمي . »

— « ماذا ؟ »

— « صديق لي كان يعاني من ألم أسنان شديد . كان الألم يزعجه حتى كاد لا يحتمله ، ثم نام بعد تعب طويل . أثناء نومه بدا هادئاً ، وكأن الألم اختفى . لكن عندما استيقظ عاد إليه . كيف يحدث ذلك ؟ السن المريض لم يُصلح نفسه خلال تلك الساعات . »

توقف العم منصور قليلاً قبل أن يجيب :

— « سؤال جميل... ولكن لا نستعجل الإجابة . »

— « لماذا ؟ »

— « لأننا قد نقع في فخ الاعتقاد بأن العضو وحده هو الإنسان . »

نظر آدم إليه منتظراً .

قال العم منصور :

— « الألم تجربة معقدة يا بني . هناك إشارات مرتبطة بالأذى في الأنسجة ، وهناك جهاز عصبي ينقل المعلومات ، وهناك دماغ يعالجها ، وهناك وعي الإنسان الذي يختبر الألم ويشعر به . ولذلك فإن وجود المشكلة الجسدية لا يعني أن الإحساس بها يبقى بالدرجة نفسها في كل حالات الوعي . »

قال آدم :

— « إذن السن كان موجوداً ، لكن تجربة الألم لم تكن حاضرة بالطريقة نفسها ؟ »

— « نعم . وهذا يفتح باباً للتأمل : الإنسان ليس مجرد عضو منفصل عن وعيه . هناك جسد ، وهناك جهاز عصبي ، وهناك إدراك وتجربة شعورية معقدة . »

ثم ابتسم وقال :

— « أما أن نقول إن النفس وحدها هي التي تتألم ، وكأن العلم أثبت ذلك بهذه الصورة ، فهذه قفزة أكبر من الدليل . »

ابتسم آدم :

— « كنت أعرف أنك ستوقفني عند الحافة . »

— « لأن السؤال الجميل لا يحتاج إلى جواب متسرع . »

سكت آدم لحظة ، ثم قال :

— « وهذا يعيدني إلى القرآن : ﴿ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ﴾ . »

أومأ العم منصور :

— « نعم . تأمل كلمة : سباتاً . »

— « أليست من السبت؟ »

— « في أصلها اللغوي معنى القطع والانقطاع . ومن هنا جاء وصف النوم بالسبات ، لما فيه من انقطاع الإنسان عن كثير من نشاط اليقظة وحركتها . إنها كلمة قصيرة ، لكنها تفتح أمامك صورة كاملة : الإنسان يقطع صلته المؤقتة بحركة النهار ، فتسكن أطرافه ، ويهدأ وعيه ، وتدخل الآلة البشرية في طور آخر . »

قال آدم :

— « وكأن النوم ليس موتاً... لكنه يشبه انقطاعاً مؤقتاً عن عالم اليقظة . »

— « وهنا يأتي التأمل القرآني الأعمق في قوله تعالى :

﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ . »

قال آدم :

— « ولهذا سماه العلماء وفاة صغرى؟ »

— « نعم ، في ضوء هذه الآية . لكنها ليست الموت الذي تنتهي به الحياة . الإنسان النائم يعود إلى يقظته ، ولهذا يبقى النوم باباً من أبواب التأمل في ضعف الإنسان وحاجته إلى ربه . »

ظل آدم صامتاً لحظة ، ثم قال :

— « وهناك شيء آخر... لماذا الليل؟ »

ابتسم العم منصور :

— « ماذا تقصد؟ »

— « لماذا ارتبط النوم بالليل في فطرتنا أكثر من النهار؟ »

رفع العم منصور عينيه نحو النافذة وقال :

— « لأن الليل نفسه يحمل معنى آخر . قال الله تعالى : ﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ﴾ . »

قال آدم :

— « لباساً ؟ »

— « تأملها يا بني . اللباس يستر صاحبه ويغطيه . والليل يغطي الحركة ويخفض ضجيج العالم ، ويمنح الإنسان ستراً وسكوناً . ثم قال تعالى : ﴿ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ﴾ . »

قال آدم :

— « ليل للستر... ونهار للسعي . »

— « وهكذا تتحرك الحياة بين حالتين : سكون تستعيد فيه قواك ، وحركة تنفق فيها تلك القوى . »

ثم سكت قليلاً وأضاف :

— « وليس معنى هذا أن الليل خُلق للنوم وحده ، ولا أن كل إنسان يجب أن تكون حياته وفق صورة واحدة . لكن انظر إلى الحكمة العامة في تعاقب الليل والنهار : الكون نفسه لا يعيش على وتيرة واحدة . »

نظر آدم إلى النافذة ، ثم قال :

— « سبات... لباس... معاش... كلمات قليلة ، لكنها تجعل الليل يبدو مختلفاً تماماً . »

قال العم منصور :

— « لأنك حين تنظر إلى الأشياء بعين العادة تراها عادية ، وحين تنظر إليها بعين التأمل ترى السؤال مختبئاً داخلها . »

ساد صمت طويل .

ثم قال آدم :

— « عمي منصور... كلما فكرت في النوم ، أشعر أنني أمام شيء أكبر مما كنت أتصور . »

— « وهذه هي فائدته . »

— « فائدته؟ »

— « أن يذكرك بأنك لست آلة تعمل بإرادتك وحدها . فيك نظام يوقفك ، وجسد يطالبك بحقه ، وعقل يحتاج إلى الراحة ، ووعي يختفي ساعات ثم يعود ، وروح أمرها عند الله . »

قال آدم :

— « وكأن الإنسان يكتشف كل ليلة أنه ليس سيد نفسه بالكامل . »

ابتسم العم منصور :

— « بل يكتشف أنه عبدٌ محتاج . وهذه ليست إهانة يا بني... هذه معرفة بحقيقة الإنسان . »

خفض آدم رأسه ، ثم قال :

— « والأعجب أن كل هذا يحدث لنا دون أن نطلبه . »

قال العم منصور :

— « بل أحياناً يحدث رغم أننا نقاومه . »

ضحك آدم :

— « خصوصاً عندما أقول : خمس دقائق أخرى على الهاتف . »

ضحك العم منصور :

— « ثم تصبح الخمس دقائق ساعة ، وبعدها يرسل لك جسدك إنذاراً لا تستطيع تجاهله . »

قال آدم :

— « إذن النوم يردعني حتى عن نفسي . »

— « أحياناً يكون أعظم ما يفعله بك جسدك أنه يمنعك من الاستمرار . »

ثم سكت قليلاً ، ونظر إلى حفيده وقال :

— « لكن لا تجعل كل هذه التأملات حجة لتقول : سأترك كل شيء لأن النوم عبادة ! »

ضحك آدم :

— « كنت على وشك أن أفعلها . »

— « النوم حق ، والعمل حق ، والعبادة حق ، والجسد له حق . والحكمة ليست في أن نعطي حقاً وننسى بقية الحقوق . »

هز آدم رأسه :

— « إذن حتى النوم يحتاج إلى ميزان . »

ابتسم العم منصور :

— « ومن قال لك إن الحياة تستقيم بلا ميزان؟ »

ثم مد يده إلى هاتفه وأغلقه ووضعه بعيداً .

قال آدم :

— « أغلقت الهاتف أنت أيضاً ؟ »

— « نعم . »

— « لماذا ؟ »

— « لأن الكلام عن النوم لا يغني عن النوم . »

ضحك آدم :

— « وهذه المرة لن أجادلك . »

نهض العم منصور ببطء ، وأخذ عصاه ، ثم قال :

— « يا آدم... عندما تنام الليلة ، لا تنظر إلى نومك باعتباره ساعات ضاعت من عمرك . »

— « وكيف أنظر إليه ؟ »

— « انظر إليه كاستراحة جعلها الخالق على هذه الآلة البشرية حتى لا يستهلكها صاحبها قبل أن تصل إلى غايتها . »

ثم توقف عند باب الغرفة وقال :

— « وانظر إلى الليل وهو يسترك ، وإلى جسدك وهو يطالب بحقه ، وإلى وعيك وهو ينسحب منك ساعات ثم يعود... ثم اسأل نفسك بهدوء : هل يمكن لكل هذا الانسجام أن يكون بلا حكمة ؟ »

رفع آدم عينيه إلى جده :

— « وهل يمكن أن تكون كل هذه الهندسة الدقيقة مجرد صدفة ؟ »

ابتسم العم منصور ، ولم يجب مباشرة .

قال :

— « أنا لا أريد أن أضع الإيمان في فمك يا بني . انظر أنت... وتأمل... ثم دع قلبك وعقلك يكمّلان السؤال . »

سكت آدم .

وكان ذلك الصمت أبلغ من كثير من الكلام .

نظر إلى يده ، ثم إلى جسده ، ثم إلى الظلام الممتد خلف النافذة .

وفكر :

كل ليلة أنام دون أن أعرف كيف أعود .

وكل صباح أستيقظ وكأن الحياة أعطتني فرصة جديدة .

ابتسم .

ثم قال :

— « تصبح على خير يا عمي منصور . »

أجابه العم منصور :

— « وأنت من أهل الخير يا بني . نم مطمئن القلب ، واترك للغد رزقه ، ولجسدك حقه ، ولعقلك فرصته ، ولربك أمرك . »

أطفأ آدم هاتفه هذه المرة دون تردد .

وبقيت دقات الساعة وحدها في المجلس .

تك... تك... تك...

كان الليل قد لبس ستره .

وكانت الآلة البشرية قد أعلنت هدنتها .

أما الإنسان...

فقد أغلق عينيه ، وترك وراءه سؤالاً مفتوحاً :

ربما لا يكون النوم انقطاعاً عن الحياة...

بل إحدى آيات استمرارها ...

🌿 النهاية 🌿

🌿 مباركة مع إشراقات عمي منصور الإيمانية 🌿

📖 « ما بين الفرصة والحدّ … يُكتب معنى الإنسان »

🤔 هل توقفت يومًا أمام نهاية الأشياء ، لتتأمل حقيقة بداياتها ؟

حين يتأمل العقل مشهد الفناء ، يستيقظ في أعماق الإنسان سؤال البداية والغاية :

من أين جئت ؟ وإلى أين أمضي ؟ ولماذا مُنحت فرصة الحياة ؟

إن التأمل في نهاية الجسد ليس استسلامًا للموت ، بل قد يكون بداية لفهم الحياة ؛ فبين ميلاد لا نتذكر لحظته ، ورحيل لا نعرف موعده ، تمتد فرصة الإنسان ليعمل ، ويتعلم ، ويترك أثرًا طيبًا قبل أن ينتهي الأجل .

🌅 في إشراقة الجمعة القادمة بإذن الله ، نفتح معًا نافذة للتأمل في سرّ الحياة وحدود العقل ، وفيما يكشفه مشهد النهاية عن قيمة البداية ، لنراجع بوصلة أيامنا ، ونوازن بين ما نتمناه ، وما نعمل من أجله ، وما ينتظرنا عند نهاية الطريق .

🧠 حلقة هذا الأسبوع :

✨ « شريط العودة … كيف يروي الموت قصة الحياة ؟ »

✍️ بقلم الكاتب والمؤلف : عبد المجيد ڨناوي

💡 ومضة الجمعة :

« لم نشهد بداية الخلق ، لكننا نشهد نهاية الجسد ؛ وبين المشهدين يتعلم الإنسان أن يعرف حدود عقله ، وأن يصغي إلى خبر خالقه ، ويُحسن استثمار فرصته قبل أن يبلغ حدّه . »

📌 موعدنا مع جمعة الذكر والتفكر

📅 يوم الجمعة القادم ، بحول الله تعالى .

🌿 شاركوا هذه الإشراقة مع من تحبون ؛ فلعل فكرة توقظ قلبًا ، أو كلمة تعيد إنسانًا إلى الطريق ، أو ذكرى تدفعنا إلى عمل صالح .

🤲 اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها ، وخير أيامنا يوم نلقاك ، وارزقنا حسن العمل قبل انقضاء الأجل .

شارك هذا المقال:

فيسبوكتويتر
هل أعجبك هذا المقال؟

اترك تعليقاً

14 + 1 = ?

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يترك رأيه.