
📚 حين يموت الإنسان في الإنسان ( الجزء الأول )
حكاية « حين يموت الإنسان في الإنسان » 📖 الجزء الأول 🪶 بقلم : عبد المجيد قناوي ✍️ مدخل : حين يصبح السؤال أثقل من الخبر 🌿 ماذا يحدث للإنسان قبل أن يقتل إنسانًا آخر ؟ هل تبدأ الجريمة عندما ينطلق الرصاص ، أم تبدأ قبل ذلك بكثير... حين تتحول كلمة « نحن » إلى جدار ، ويصبح « الآخر » عدوًا ، ثم شيئًا أقل من الإنسان ؟ من النازية إلى رواندا والبوسنة والعراق ومن سوريا إلى بيروت وغزة ، تتكرر المأساة بأشكال مختلفة ، وتتغير الوجوه والأزمنة ، لكن السؤال يبقى واحدًا : كيف يموت الضمير قبل أن يموت الإنسان ؟ في حواراته مع حفيده آدم ، الشاب الذي جاء من الجامعة محمّلًا بأسئلة التاريخ والسياسة والدين ، يحاول عمي منصور أن يفكك خيوط هذه الظاهرة : العصبية ، والخوف ، والدعاية ، والتعصب ، واستغلال المقدس ، وصناعة العدو ، وتبرير العنف ، ونزع الإنسانية عن الآخر . لا تبحث هذه الحكاية عن إجابة سياسية واحدة ، ولا تضع كل المآسي في قالب واحد ؛ بل تبحث عن الإنسان خلف الأحداث ، وعن اللحظة التي يصبح فيها قتل الآخر ممكنًا في العقل ، ومقبولًا في الضمير . فحين يموت الإنسان في داخلنا... يصبح موت الإنسان أمامنا أمرًا عاديًا ... ويبقى السؤال : هل نستطيع أن نستعيد الإنسان في داخل الإنسان قبل فوات الأوان ؟
🌿 حين يموت الإنسان في الإنسان
📖 حكاية من « من سلسلة حكايات عمي منصور »
رواية تربوية | فكرية | إنسانية | دينية | تاريخية | تأملية
✍️ بقلم : عبد المجيد قناوي
📖🌿 الجزء الأول
الفصل الأول :
حين أصبح السؤال أثقل من الخبر
لم يكن آدم يتابع الأخبار هذه المرة كما اعتاد ؛ لم يكن يقلب شاشة هاتفه بحثًا عن خبرٍ جديد ، ولا عن صورة طريفة ، ولا عن نقاش جامعي ينتظر رأيه... كان يحدق في وجه طفل .
طفلٌ صغير خرج من بين الركام مغطى بالغبار ، وعيناه تبحثان عن شيء لم تستطع الكاميرا أن تلتقطه . أطفأ آدم الشاشة ، ورفع رأسه بسكون .
كان عمي منصور يجلس بالقرب من النافذة ، يراقب آخر خيط من الضوء وهو ينسحب ببطء من الحديقة ، وبين يديه كتاب قديم ترك نظارته على طرفه . لاحظ صمت حفيده ، فقال دون أن يرفع عينيه :
ــ يبدو أن الخبر هذه المرة لم يسمح لك بالمرور عنه يا آدم ؟
قال آدم :
ــ لم يعد الأمر خبرًا يا جدي... بل أصبح سؤالًا !
ابتسم الشيخ بهدوء :
ــ وما سؤالك ؟
ظل آدم ينظر إلى الأرض ، ثم قال بصوت خافت :
ــ كيف يستطيع الإنسان أن يقتل إنسانًا آخر ، ثم ينام مرتاح الضمير وكأنه لم يرتكب خطأ ؟
وضع عمي منصور الكتاب جانبًا . لم يجب مباشرة ؛ كان يعرف أن بعض الأسئلة لا تحتاج إلى سرعة في الإجابة ، بل تحتاج إلى احترام ثقلها .
قال :
ــ أنت تسألني في الحقيقة : كيف يستطيع الإنسان أن يجعل قلبه يتعايش مع ما لا ينبغي للضمير أن يتعايش معه ؟ وهل تظن أن القتل هو بداية الحكاية ؟
ــ أليس كذلك ؟
ــ لا يا بني... القتل قد يكون آخر الحكاية ، أما بدايتها فقد تكون كلمة .
تأمل آدم الجملة مستغربًا :
ــ كلمة ؟ كيف يمكن لكلمة أن تقتل ؟
ــ الكلمة لا تقتل الجسد يا بني ، لكنها تقتل شيئًا يسبق الجسد... تقتل صورة الإنسان في عين أخيه الإنسان .
سكت آدم قليلًا ، ثم قال :
ــ درست هذا في الجامعة ، لكن أساتذتي يقولون إن الحروب لا يُمكن تفسيرها بعامل واحد ؛ فهناك المصالح السياسية ، والاقتصاد ، والصراع على السلطة والأرض ، والأيديولوجيا والدعاية ...
ابتسم عمي منصور :
ــ كلام أساتذتك صحيح . العلم لا يخيفني يا بني ، لكن الذي يخيفني أن نظن أننا فهمنا الإنسان لمجرد أننا جمعنا أسباب أفعاله في قائمة ... وأهملنا سقوط الضمير .
نهض عمي منصور ببطء ، واقترب من حفيده قائلاً :
ــ أنا لا أبحث معك عن أسباب الحرب السياسية فقط ، بل أبحث عن اللحظة التي يصبح فيها قتل الإنسان ممكنًا ومبررًا في عقل الإنسان .
ــ تقصد نزع الإنسانية ؟
ــ نعم ، ولكن هل فهمت كيف يبدأ هذا الطريق حقًا ؟
ــ أظن ذلك...
ــ إذن دعني أسألك : عندما تقول جماعة عن أخرى : « هؤلاء مختلفون عنا » ، هل ارتكبت جريمة ؟
ــ لا .
ــ وإذا قالت : « هؤلاء يخيفوننا » ؟
ــ هنا يبدأ الخوف .
ــ وإذا قالت : « هؤلاء لا يستحقون ما نستحق » ؟
ــ هنا يبدأ التحقير .
ــ وإذا قالت : « هؤلاء لا يستحقون الحياة » ؟
صمت آدم ، فقال عمي منصور بصوت حازم :
ــ هنا ينقطع آخر خيط يربطك بإنسانيتهم... وهنا يبدأ الظلام .
فتح آدم هاتفه المطفأ وقال :
ــ النازية ، رواندا ، البوسنة... التاريخ مليء بمن وصلوا إلى هذا الحد . وكأن الشر لا يملك جنسية ولا دينًا ولا زمانًا .
ــ أحسنت ! الشر لا وطن له .
ــ لكن يا جدي ، ما الذي يمنع هذا السقوط ؟ القانون ؟ العلم ؟
ــ كلها وسائل ، لكنها تفشل إذا فقد الإنسان شيئًا أعمق : أن يشعر أن للآخر قلبًا مثل قلبه . حتى الدين يا بني ... الدين الذي يدخل القلب يوقظ الضمير ، أما إذا تحول إلى مجرد شعار وتعصب للجماعة ، فقد يُستخدم لتبرير كره المخالف !
اتجه عمي منصور نحو الرف وأخرج المصحف الشريف ، ثم فتح صفحة منه وقرأ بهدوء :
﴿ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾ [ القصص : 6 ]
أغلق المصحف وقال :
ــ دائمًا تستوقفني كلمة : « وَجُنُودَهُمَا »... فالقرآن لم يذكر المستبد وحده ، بل ذكر المنظومة ومن ينفذ الأوامر . الظلم الكبير لا يصنعه رجل واحد ، بل تصنعه بيئة تبرر ، وجنود قد يطيعون حين يُخنق الضمير .
قال آدم :
ــ لكن هل يفقد الجندي مسؤوليته الأخلاقية لمجرد أنه ينفذ الأوامر ؟
أجاب عمي منصور :
ــ لا تجعل الرتب ننسى الإنسان ، ولا تجعل الأوامر ننسى الضمير . يبدأ المرء بالخوف ، ثم الكره ، ثم التبرير ، ثم الطاعة الأعمى... حتى يرى ما كان بالأمس جريمة شيئًا عاديًا !
ارتجف صوت آدم :
ــ وهل يمكن أن يصبح الموت عاديًا ؟
استدار عمي منصور نحو النافذة ، وقال وهو ينظر إلى العتمة التي حلّت بالخارج :
ــ حين يموت الإنسان في داخلنا... يصبح موت الإنسان أمامنا أمرًا عاديًا .
سكت عمي منصور ، وبقي السؤال معلقًا في أرجاء الغرفة ؛ لم يكن سؤالًا عن الحرب وحدها ، بل كان سؤالًا عميقًا عن الإنسان نفسه...
ابتسم العم منصور وقال :
ــ وهذه يا بني... ستكون بداية حكاياتنا .
الفصل الثاني :
حين تُصبح « نحن » جدارًا
في صباح اليوم التالي ، كان آدم قد عاد إلى بيت عمي منصور حاملاً بعض الكتب والملاحظات التي دوّنها خلال دراسته .
وجد عمي منصور جالسًا في فناء البيت ، يحتسي قهوته ببطء ، ويتابع حركة العصافير بين أغصان شجرة التين .
وضع آدم كتبه على الطاولة وقال :
ــ جدي ، ظل حديثنا بالأمس يرافقني طوال الليل .
ابتسم عمي منصور :
ــ يبدو أنني أفسدت عليك نومك ؟
ــ بل أفسدت عليّ راحتي .
ضحك عمي منصور :
ــ والراحة يا بني ليست دائمًا علامة طيبة ؛ فبعض الأسئلة تأتي لتقلقنا حتى تمنعنا من قبول الأشياء كما هي .
جلس آدم قبالته :
ــ كنت أفكر في كلمة قلتها بالأمس .
ــ أي كلمة ؟
ــ « نحن » .
رفع عمي منصور حاجبيه :
ــ « نحن » ؟
ــ نعم.. أشعر أن كثيرًا من الصراعات تبدأ بهذه الكلمة .
أخذ عمي منصور رشفة من قهوته وقال :
ــ وهل كلمة « نحن » سيئة ؟
ــ بالطبع لا ، فالإنسان يحتاج إلى الانتماء . الأسرة « نحن » ، والحي « نحن » ، والوطن « نحن » ، وحتى القيم التي نؤمن بها تجمعنا .
ــ إذن أين المشكلة ؟
قال آدم :
ــ المشكلة تبدأ عندما تتحول « نحن » إلى جدار !
ابتسم عمي منصور :
ــ أكمل..
ــ عندما لا تعود تعني : نحن الذين ننتمي إلى هذا الشيء ، بل تصبح : نحن أفضل من الآخرين .
هز عمي منصور رأسه :
ــ الآن اقتربت من معنى العصبية .
فتح آدم أحد كتبه :
ــ في الجامعة تحدثنا عن أن الانتماء جزء من تكوين الإنسان ، وأن الجماعة تمنحه الشعور بالأمان والهوية ، لكن الجماعة نفسها يمكن أن تتحول إلى مصدر ضغط على الفرد .
قال عمي منصور :
ــ لأن الإنسان يخاف أحيانًا من أن يخرج عن رأي جماعته أكثر مما يخاف من أن يخطئ !
ــ بالضبط..
ــ وقد يدافع عن رأي جماعته حتى بعد أن يعرف أنه خاطئ .
ــ وهذا ما يُسمى أحيانًا بالتفكير الجمعي .
ابتسم عمي منصور :
ــ أسماء جديدة يا آدم !
ضحك آدم :
ــ لكن المعنى قديم .
ــ أعرف .
ثم قال عمي منصور :
ــ أتذكر أيامنا في ذلك الوقت ؟
ــ نعم .
ــ كان أهل الحي يتخاصمون أحيانًا مع حي آخر بسبب مباراة كرة قدم .
ضحك آدم :
ــ وأنت كنت تشاركهم !
رفع عمي منصور يده محتجًا :
ــ كنت أشجع فقط !
ــ كنت تصرخ أكثر من اللاعبين !
ضحك عمي منصور ، ثم تغير وجهه قليلًا وقال :
ــ لكن انظر إلى الأمر يا بني.. يبدأ الأمر أحيانًا بشيء بسيط : فريق ضد فريق ، حي ضد حي ، قبيلة ضد قبيلة ، ثم يكبر الشعور بالانتماء حتى يصبح الآخر شيئًا نحتقره .
قال آدم :
ــ وهذا ما يجعل العصبية الاجتماعية خطيرة .
ــ نعم ، لأنها قد تبدأ من شيء عادي جدًا ، ثم تنمو دون أن نشعر .
ــ لكن هل كل تعصب يؤدي إلى العنف ؟
ــ لا .
ــ إذن علينا أن نفرق .
أُعجب عمي منصور بالسؤال :
ــ أحسنت.. ليس كل اختلاف تعصبًا ، وليس كل تعصب يتحول إلى جريمة ، لكن علينا أن ننتبه إلى الاتجاه الذي تسير فيه الفكرة .
ــ كيف ؟
قال عمي منصور :
ــ إذا قلت : « أحب جماعتي » ، فهذا انتماء .
ــ وإذا قلت : « جماعتي لها أخطاء أيضًا » ؟
ــ فهذا وعي .
ــ وإذا قلت : « جماعتي أفضل في بعض الأشياء » ؟
ــ قد يكون رأيًا .
ــ وإذا قلت : « جماعتي لا تخطئ أبدًا » ؟
سكت آدم ، فقال عمي منصور :
ــ هنا يبدأ الخطر !
ــ لأنك حولت الجماعة إلى شيء مقدس ؟
ــ وربما حولت نفسك إلى أسير لها .
صمت آدم لحظة ، ثم قال :
ــ وهل يحدث الشيء نفسه مع الدين ؟
توقف عمي منصور عن تحريك فنجانه :
ــ يمكن أن يحدث .
ــ لكن الدين نفسه يدعو إلى الحق .
ــ نعم .
ــ فكيف يتحول إلى عصبية ؟
قال عمي منصور :
ــ عندما ينسى الإنسان أن الإيمان مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون هوية يتفاخر بها .
قال آدم :
ــ أي عندما يصبح الإنسان مسلمًا لأن هذه هويته ، لا لأنه يريد أن يكون أفضل أخلاقًا ؟
ــ لا نستطيع أن نحكم على نيات الناس بهذه السهولة ، لكن يمكننا أن نسأل أنفسنا : ما أثر إيماننا في سلوكنا ؟
ثم أضاف :
ــ إذا جعلني ديني أكثر رحمة وعدلًا وتواضعًا ، فقد اقتربت من روحه .
ــ وإذا جعلني أحتقر الآخرين ؟
ــ فهناك شيء يحتاج إلى مراجعة .
قال آدم :
ــ حتى لو كنت أعتقد أنني أملك الحقيقة ؟
ابتسم عمي منصور :
ــ امتلاك الإنسان للحقيقة لا يمنحه رخصة لإهانة الإنسان .
ظل آدم صامتًا ، ثم قال :
ــ لكن ماذا لو كان الآخر مخطئًا فعلًا ؟
ــ نصححه إن استطعنا .
ــ وإذا رفض ؟
ــ نختلف معه .
ــ وإذا أساء ؟
ــ نرد عليه بما نستطيع من عدل .
ــ وإذا أصبح خطرًا ؟
قال عمي منصور :
ــ نحمي أنفسنا ونمنع الضرر .
ــ إذن أين الخط الفاصل ؟
رفع عمي منصور عينيه إلى حفيده وقال :
ــ الخط الفاصل هو ألا يتحول اختلافك معه إلى إنكار إنسانيته .
ظل آدم يقلب صفحات كتابه ، ثم قال :
ــ جدي ، هناك شيء آخر تعلمناه.. العصبية ليست دينية فقط ، يمكن أن تكون سياسية أيضًا .
ابتسم عمي منصور :
ــ بل السياسة من أكثر المجالات التي تستطيع أن تجعل « نحن » و« هم » أدوات للتعبئة .
ــ لأن السياسي يحتاج إلى جمهور .
ــ وأحيانًا يحتاج إلى عدو .
قال آدم :
ــ وهذا هو الجزء الذي أخشاه .
ــ لماذا ؟
ــ لأن صناعة العدو أسهل من صناعة الحل .
ابتسم عمي منصور :
ــ جملة جيدة !
ــ عندما تقول للناس : « مشكلتكم سببها هؤلاء » ، تحصل على غضب أسرع مما تحصل عليه إذا قلت : « مشكلتكم معقدة وتحتاج إلى سنوات من العمل والإصلاح » .
قال عمي منصور :
ــ ولهذا كان الإنسان عبر التاريخ قابلًا للاستغلال بالخوف .
ــ الخوف من الآخر ؟
ــ من الآخر ، ومن المستقبل ، ومن الفقر ، ومن فقدان المكانة ، ومن الاختلاف .
ثم صمت قليلًا وقال :
ــ وحين يخاف الناس ، يبحثون أحيانًا عن يد تشير لهم إلى عدو .
قال آدم :
ــ وبعدها تأتي الدعاية..
ــ نعم .
ــ ثم التكرار..
ــ نعم .
ــ ثم يبدأ الناس في تصديق الصورة التي رُسمت لهم .
ــ نعم .
قال آدم :
ــ وهنا نعود إلى ما قلته بالأمس : الكلمة .
نظر إليه عمي منصور مبتسمًا :
ــ يبدو أنك لم تنسها .
ــ كيف أنساها ؟
ــ إذن تذكر شيئًا آخر .
ــ ماذا ؟
قال عمي منصور :
ــ ليس كل من يصرخ باسم جماعته متعصبًا ، وليس كل من يدافع عن دينه متطرفًا ، وليس كل من يختلف سياسيًا عدوًا .
ثم أضاف :
ــ لكن الخطر يبدأ عندما تصبح الجماعة فوق الحق ، ويصبح الحزب فوق الوطن ، ويصبح الانتماء المذهبي فوق العدل ، ويصبح الانتماء أهم من العدل .
قال آدم :
ــ وهل يمكن للإنسان أن يحب جماعته دون أن يكره الآخرين ؟
ابتسم عمي منصور :
ــ بل هذا هو المطلوب .
ثم أشار إلى شجرة التين أمامهما :
ــ انظر إلى هذه الشجرة.. ماذا ترى ؟
ــ شجرة .
ــ جذورها في الأرض ، لكنها لا تمنع ظلها عن أحد .
ابتسم آدم ، فقال عمي منصور :
ــ كن مثلها يا بني ؛ كن متجذرًا في هويتك ، ولا تجعل جذورك سببًا لقطع الطريق على غيرك .
سكت آدم ، ثم أغلق كتابه :
ــ أظن أنني بدأت أفهم.. المشكلة ليست في أن نقول « نحن »..
ــ وإنما ؟
قال آدم :
ــ في أن ننسى أن هناك بشرًا آخرين خارج « نحن » .
ابتسم عمي منصور :
ــ وهذه خطوة أخرى في الطريق .
ــ إلى أين ؟
نظر عمي منصور إلى السماء ، ثم قال :
ــ إلى المكان الذي يصبح فيه « نحن » و« هم » أخطر من مجرد كلمتين .
ــ وما هو ؟
أجاب عمي منصور :
ــ حين يدخل المقدس والسياسة في المعركة ، ويبدأ كل طرف في إقناع نفسه بأنه وحده يمثل الخير .
توقف آدم عن الكلام ؛ كان يعرف أن الحديث القادم سيكون أكثر حساسية . فقد أصبح السؤال الآن أكبر من العصبية : من يملك حق الحديث باسم الدين ؟ ومن يملك حق الحديث باسم الوطن ؟ وبين السؤالين ، كان هناك إنسان يحاول ألا يتحول إلى عدو .
( يُتبع... )
اترك تعليقاً
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يترك رأيه.