📚 حين يموت الإنسان في الإنسان ( الجزء الأول )
رواية

📚 حين يموت الإنسان في الإنسان ( الجزء الأول )

27 أوت 2026111 مشاهدة11 دقائق للقراءة

حكاية « حين يموت الإنسان في الإنسان » 📖 الجزء الأول 🪶 بقلم : عبد المجيد قناوي ✍️ مدخل : حين يصبح السؤال أثقل من الخبر 🌿 ماذا يحدث للإنسان قبل أن يقتل إنسانًا آخر ؟ هل تبدأ الجريمة عندما ينطلق الرصاص ، أم تبدأ قبل ذلك بكثير... حين تتحول كلمة « نحن » إلى جدار ، ويصبح « الآخر » عدوًا ، ثم شيئًا أقل من الإنسان ؟ من النازية إلى رواندا والبوسنة والعراق ومن سوريا إلى بيروت وغزة ، تتكرر المأساة بأشكال مختلفة ، وتتغير الوجوه والأزمنة ، لكن السؤال يبقى واحدًا : كيف يموت الضمير قبل أن يموت الإنسان ؟ في حواراته مع حفيده آدم ، الشاب الذي جاء من الجامعة محمّلًا بأسئلة التاريخ والسياسة والدين ، يحاول عمي منصور أن يفكك خيوط هذه الظاهرة : العصبية ، والخوف ، والدعاية ، والتعصب ، واستغلال المقدس ، وصناعة العدو ، وتبرير العنف ، ونزع الإنسانية عن الآخر . لا تبحث هذه الحكاية عن إجابة سياسية واحدة ، ولا تضع كل المآسي في قالب واحد ؛ بل تبحث عن الإنسان خلف الأحداث ، وعن اللحظة التي يصبح فيها قتل الآخر ممكنًا في العقل ، ومقبولًا في الضمير . فحين يموت الإنسان في داخلنا... يصبح موت الإنسان أمامنا أمرًا عاديًا ... ويبقى السؤال : هل نستطيع أن نستعيد الإنسان في داخل الإنسان قبل فوات الأوان ؟

🌿 حين يموت الإنسان في الإنسان

📖 حكاية من « من سلسلة حكايات عمي منصور »

رواية تربوية | فكرية | إنسانية | دينية | تاريخية | تأملية

✍️ بقلم : عبد المجيد قناوي

📖🌿 الجزء الأول

الفصل الأول :

حين أصبح السؤال أثقل من الخبر

لم يكن آدم يتابع الأخبار هذه المرة كما اعتاد ؛ لم يكن يقلب شاشة هاتفه بحثًا عن خبرٍ جديد ، ولا عن صورة طريفة ، ولا عن نقاش جامعي ينتظر رأيه... كان يحدق في وجه طفل .

طفلٌ صغير خرج من بين الركام مغطى بالغبار ، وعيناه تبحثان عن شيء لم تستطع الكاميرا أن تلتقطه . أطفأ آدم الشاشة ، ورفع رأسه بسكون .

كان عمي منصور يجلس بالقرب من النافذة ، يراقب آخر خيط من الضوء وهو ينسحب ببطء من الحديقة ، وبين يديه كتاب قديم ترك نظارته على طرفه . لاحظ صمت حفيده ، فقال دون أن يرفع عينيه :

ــ يبدو أن الخبر هذه المرة لم يسمح لك بالمرور عنه يا آدم ؟

قال آدم :

ــ لم يعد الأمر خبرًا يا جدي... بل أصبح سؤالًا !

ابتسم الشيخ بهدوء :

ــ وما سؤالك ؟

ظل آدم ينظر إلى الأرض ، ثم قال بصوت خافت :

ــ كيف يستطيع الإنسان أن يقتل إنسانًا آخر ، ثم ينام مرتاح الضمير وكأنه لم يرتكب خطأ ؟

وضع عمي منصور الكتاب جانبًا . لم يجب مباشرة ؛ كان يعرف أن بعض الأسئلة لا تحتاج إلى سرعة في الإجابة ، بل تحتاج إلى احترام ثقلها .

قال :

ــ أنت تسألني في الحقيقة : كيف يستطيع الإنسان أن يجعل قلبه يتعايش مع ما لا ينبغي للضمير أن يتعايش معه ؟ وهل تظن أن القتل هو بداية الحكاية ؟

ــ أليس كذلك ؟

ــ لا يا بني... القتل قد يكون آخر الحكاية ، أما بدايتها فقد تكون كلمة .

تأمل آدم الجملة مستغربًا :

ــ كلمة ؟ كيف يمكن لكلمة أن تقتل ؟

ــ الكلمة لا تقتل الجسد يا بني ، لكنها تقتل شيئًا يسبق الجسد... تقتل صورة الإنسان في عين أخيه الإنسان .

سكت آدم قليلًا ، ثم قال :

ــ درست هذا في الجامعة ، لكن أساتذتي يقولون إن الحروب لا يُمكن تفسيرها بعامل واحد ؛ فهناك المصالح السياسية ، والاقتصاد ، والصراع على السلطة والأرض ، والأيديولوجيا والدعاية ...

ابتسم عمي منصور :

ــ كلام أساتذتك صحيح . العلم لا يخيفني يا بني ، لكن الذي يخيفني أن نظن أننا فهمنا الإنسان لمجرد أننا جمعنا أسباب أفعاله في قائمة ... وأهملنا سقوط الضمير .

نهض عمي منصور ببطء ، واقترب من حفيده قائلاً :

ــ أنا لا أبحث معك عن أسباب الحرب السياسية فقط ، بل أبحث عن اللحظة التي يصبح فيها قتل الإنسان ممكنًا ومبررًا في عقل الإنسان .

ــ تقصد نزع الإنسانية ؟

ــ نعم ، ولكن هل فهمت كيف يبدأ هذا الطريق حقًا ؟

ــ أظن ذلك...

ــ إذن دعني أسألك : عندما تقول جماعة عن أخرى : « هؤلاء مختلفون عنا » ، هل ارتكبت جريمة ؟

ــ لا .

ــ وإذا قالت : « هؤلاء يخيفوننا » ؟

ــ هنا يبدأ الخوف .

ــ وإذا قالت : « هؤلاء لا يستحقون ما نستحق » ؟

ــ هنا يبدأ التحقير .

ــ وإذا قالت : « هؤلاء لا يستحقون الحياة » ؟

صمت آدم ، فقال عمي منصور بصوت حازم :

ــ هنا ينقطع آخر خيط يربطك بإنسانيتهم... وهنا يبدأ الظلام .

فتح آدم هاتفه المطفأ وقال :

ــ النازية ، رواندا ، البوسنة... التاريخ مليء بمن وصلوا إلى هذا الحد . وكأن الشر لا يملك جنسية ولا دينًا ولا زمانًا .

ــ أحسنت ! الشر لا وطن له .

ــ لكن يا جدي ، ما الذي يمنع هذا السقوط ؟ القانون ؟ العلم ؟

ــ كلها وسائل ، لكنها تفشل إذا فقد الإنسان شيئًا أعمق : أن يشعر أن للآخر قلبًا مثل قلبه . حتى الدين يا بني ... الدين الذي يدخل القلب يوقظ الضمير ، أما إذا تحول إلى مجرد شعار وتعصب للجماعة ، فقد يُستخدم لتبرير كره المخالف !

اتجه عمي منصور نحو الرف وأخرج المصحف الشريف ، ثم فتح صفحة منه وقرأ بهدوء :

﴿ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾ [ القصص : 6 ]

أغلق المصحف وقال :

ــ دائمًا تستوقفني كلمة : « وَجُنُودَهُمَا »... فالقرآن لم يذكر المستبد وحده ، بل ذكر المنظومة ومن ينفذ الأوامر . الظلم الكبير لا يصنعه رجل واحد ، بل تصنعه بيئة تبرر ، وجنود قد يطيعون حين يُخنق الضمير .

قال آدم :

ــ لكن هل يفقد الجندي مسؤوليته الأخلاقية لمجرد أنه ينفذ الأوامر ؟

أجاب عمي منصور :

ــ لا تجعل الرتب ننسى الإنسان ، ولا تجعل الأوامر ننسى الضمير . يبدأ المرء بالخوف ، ثم الكره ، ثم التبرير ، ثم الطاعة الأعمى... حتى يرى ما كان بالأمس جريمة شيئًا عاديًا !

ارتجف صوت آدم :

ــ وهل يمكن أن يصبح الموت عاديًا ؟

استدار عمي منصور نحو النافذة ، وقال وهو ينظر إلى العتمة التي حلّت بالخارج :

ــ حين يموت الإنسان في داخلنا... يصبح موت الإنسان أمامنا أمرًا عاديًا .

سكت عمي منصور ، وبقي السؤال معلقًا في أرجاء الغرفة ؛ لم يكن سؤالًا عن الحرب وحدها ، بل كان سؤالًا عميقًا عن الإنسان نفسه...

ابتسم العم منصور وقال :

ــ وهذه يا بني... ستكون بداية حكاياتنا .

الفصل الثاني :

حين تُصبح « نحن » جدارًا

في صباح اليوم التالي ، كان آدم قد عاد إلى بيت عمي منصور حاملاً بعض الكتب والملاحظات التي دوّنها خلال دراسته .

وجد عمي منصور جالسًا في فناء البيت ، يحتسي قهوته ببطء ، ويتابع حركة العصافير بين أغصان شجرة التين .

وضع آدم كتبه على الطاولة وقال :

ــ جدي ، ظل حديثنا بالأمس يرافقني طوال الليل .

ابتسم عمي منصور :

ــ يبدو أنني أفسدت عليك نومك ؟

ــ بل أفسدت عليّ راحتي .

ضحك عمي منصور :

ــ والراحة يا بني ليست دائمًا علامة طيبة ؛ فبعض الأسئلة تأتي لتقلقنا حتى تمنعنا من قبول الأشياء كما هي .

جلس آدم قبالته :

ــ كنت أفكر في كلمة قلتها بالأمس .

ــ أي كلمة ؟

ــ « نحن » .

رفع عمي منصور حاجبيه :

ــ « نحن » ؟

ــ نعم.. أشعر أن كثيرًا من الصراعات تبدأ بهذه الكلمة .

أخذ عمي منصور رشفة من قهوته وقال :

ــ وهل كلمة « نحن » سيئة ؟

ــ بالطبع لا ، فالإنسان يحتاج إلى الانتماء . الأسرة « نحن » ، والحي « نحن » ، والوطن « نحن » ، وحتى القيم التي نؤمن بها تجمعنا .

ــ إذن أين المشكلة ؟

قال آدم :

ــ المشكلة تبدأ عندما تتحول « نحن » إلى جدار !

ابتسم عمي منصور :

ــ أكمل..

ــ عندما لا تعود تعني : نحن الذين ننتمي إلى هذا الشيء ، بل تصبح : نحن أفضل من الآخرين .

هز عمي منصور رأسه :

ــ الآن اقتربت من معنى العصبية .

فتح آدم أحد كتبه :

ــ في الجامعة تحدثنا عن أن الانتماء جزء من تكوين الإنسان ، وأن الجماعة تمنحه الشعور بالأمان والهوية ، لكن الجماعة نفسها يمكن أن تتحول إلى مصدر ضغط على الفرد .

قال عمي منصور :

ــ لأن الإنسان يخاف أحيانًا من أن يخرج عن رأي جماعته أكثر مما يخاف من أن يخطئ !

ــ بالضبط..

ــ وقد يدافع عن رأي جماعته حتى بعد أن يعرف أنه خاطئ .

ــ وهذا ما يُسمى أحيانًا بالتفكير الجمعي .

ابتسم عمي منصور :

ــ أسماء جديدة يا آدم !

ضحك آدم :

ــ لكن المعنى قديم .

ــ أعرف .

ثم قال عمي منصور :

ــ أتذكر أيامنا في ذلك الوقت ؟

ــ نعم .

ــ كان أهل الحي يتخاصمون أحيانًا مع حي آخر بسبب مباراة كرة قدم .

ضحك آدم :

ــ وأنت كنت تشاركهم !

رفع عمي منصور يده محتجًا :

ــ كنت أشجع فقط !

ــ كنت تصرخ أكثر من اللاعبين !

ضحك عمي منصور ، ثم تغير وجهه قليلًا وقال :

ــ لكن انظر إلى الأمر يا بني.. يبدأ الأمر أحيانًا بشيء بسيط : فريق ضد فريق ، حي ضد حي ، قبيلة ضد قبيلة ، ثم يكبر الشعور بالانتماء حتى يصبح الآخر شيئًا نحتقره .

قال آدم :

ــ وهذا ما يجعل العصبية الاجتماعية خطيرة .

ــ نعم ، لأنها قد تبدأ من شيء عادي جدًا ، ثم تنمو دون أن نشعر .

ــ لكن هل كل تعصب يؤدي إلى العنف ؟

ــ لا .

ــ إذن علينا أن نفرق .

أُعجب عمي منصور بالسؤال :

ــ أحسنت.. ليس كل اختلاف تعصبًا ، وليس كل تعصب يتحول إلى جريمة ، لكن علينا أن ننتبه إلى الاتجاه الذي تسير فيه الفكرة .

ــ كيف ؟

قال عمي منصور :

ــ إذا قلت : « أحب جماعتي » ، فهذا انتماء .

ــ وإذا قلت : « جماعتي لها أخطاء أيضًا » ؟

ــ فهذا وعي .

ــ وإذا قلت : « جماعتي أفضل في بعض الأشياء » ؟

ــ قد يكون رأيًا .

ــ وإذا قلت : « جماعتي لا تخطئ أبدًا » ؟

سكت آدم ، فقال عمي منصور :

ــ هنا يبدأ الخطر !

ــ لأنك حولت الجماعة إلى شيء مقدس ؟

ــ وربما حولت نفسك إلى أسير لها .

صمت آدم لحظة ، ثم قال :

ــ وهل يحدث الشيء نفسه مع الدين ؟

توقف عمي منصور عن تحريك فنجانه :

ــ يمكن أن يحدث .

ــ لكن الدين نفسه يدعو إلى الحق .

ــ نعم .

ــ فكيف يتحول إلى عصبية ؟

قال عمي منصور :

ــ عندما ينسى الإنسان أن الإيمان مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون هوية يتفاخر بها .

قال آدم :

ــ أي عندما يصبح الإنسان مسلمًا لأن هذه هويته ، لا لأنه يريد أن يكون أفضل أخلاقًا ؟

ــ لا نستطيع أن نحكم على نيات الناس بهذه السهولة ، لكن يمكننا أن نسأل أنفسنا : ما أثر إيماننا في سلوكنا ؟

ثم أضاف :

ــ إذا جعلني ديني أكثر رحمة وعدلًا وتواضعًا ، فقد اقتربت من روحه .

ــ وإذا جعلني أحتقر الآخرين ؟

ــ فهناك شيء يحتاج إلى مراجعة .

قال آدم :

ــ حتى لو كنت أعتقد أنني أملك الحقيقة ؟

ابتسم عمي منصور :

ــ امتلاك الإنسان للحقيقة لا يمنحه رخصة لإهانة الإنسان .

ظل آدم صامتًا ، ثم قال :

ــ لكن ماذا لو كان الآخر مخطئًا فعلًا ؟

ــ نصححه إن استطعنا .

ــ وإذا رفض ؟

ــ نختلف معه .

ــ وإذا أساء ؟

ــ نرد عليه بما نستطيع من عدل .

ــ وإذا أصبح خطرًا ؟

قال عمي منصور :

ــ نحمي أنفسنا ونمنع الضرر .

ــ إذن أين الخط الفاصل ؟

رفع عمي منصور عينيه إلى حفيده وقال :

ــ الخط الفاصل هو ألا يتحول اختلافك معه إلى إنكار إنسانيته .

ظل آدم يقلب صفحات كتابه ، ثم قال :

ــ جدي ، هناك شيء آخر تعلمناه.. العصبية ليست دينية فقط ، يمكن أن تكون سياسية أيضًا .

ابتسم عمي منصور :

ــ بل السياسة من أكثر المجالات التي تستطيع أن تجعل « نحن » و« هم » أدوات للتعبئة .

ــ لأن السياسي يحتاج إلى جمهور .

ــ وأحيانًا يحتاج إلى عدو .

قال آدم :

ــ وهذا هو الجزء الذي أخشاه .

ــ لماذا ؟

ــ لأن صناعة العدو أسهل من صناعة الحل .

ابتسم عمي منصور :

ــ جملة جيدة !

ــ عندما تقول للناس : « مشكلتكم سببها هؤلاء » ، تحصل على غضب أسرع مما تحصل عليه إذا قلت : « مشكلتكم معقدة وتحتاج إلى سنوات من العمل والإصلاح » .

قال عمي منصور :

ــ ولهذا كان الإنسان عبر التاريخ قابلًا للاستغلال بالخوف .

ــ الخوف من الآخر ؟

ــ من الآخر ، ومن المستقبل ، ومن الفقر ، ومن فقدان المكانة ، ومن الاختلاف .

ثم صمت قليلًا وقال :

ــ وحين يخاف الناس ، يبحثون أحيانًا عن يد تشير لهم إلى عدو .

قال آدم :

ــ وبعدها تأتي الدعاية..

ــ نعم .

ــ ثم التكرار..

ــ نعم .

ــ ثم يبدأ الناس في تصديق الصورة التي رُسمت لهم .

ــ نعم .

قال آدم :

ــ وهنا نعود إلى ما قلته بالأمس : الكلمة .

نظر إليه عمي منصور مبتسمًا :

ــ يبدو أنك لم تنسها .

ــ كيف أنساها ؟

ــ إذن تذكر شيئًا آخر .

ــ ماذا ؟

قال عمي منصور :

ــ ليس كل من يصرخ باسم جماعته متعصبًا ، وليس كل من يدافع عن دينه متطرفًا ، وليس كل من يختلف سياسيًا عدوًا .

ثم أضاف :

ــ لكن الخطر يبدأ عندما تصبح الجماعة فوق الحق ، ويصبح الحزب فوق الوطن ، ويصبح الانتماء المذهبي فوق العدل ، ويصبح الانتماء أهم من العدل .

قال آدم :

ــ وهل يمكن للإنسان أن يحب جماعته دون أن يكره الآخرين ؟

ابتسم عمي منصور :

ــ بل هذا هو المطلوب .

ثم أشار إلى شجرة التين أمامهما :

ــ انظر إلى هذه الشجرة.. ماذا ترى ؟

ــ شجرة .

ــ جذورها في الأرض ، لكنها لا تمنع ظلها عن أحد .

ابتسم آدم ، فقال عمي منصور :

ــ كن مثلها يا بني ؛ كن متجذرًا في هويتك ، ولا تجعل جذورك سببًا لقطع الطريق على غيرك .

سكت آدم ، ثم أغلق كتابه :

ــ أظن أنني بدأت أفهم.. المشكلة ليست في أن نقول « نحن »..

ــ وإنما ؟

قال آدم :

ــ في أن ننسى أن هناك بشرًا آخرين خارج « نحن » .

ابتسم عمي منصور :

ــ وهذه خطوة أخرى في الطريق .

ــ إلى أين ؟

نظر عمي منصور إلى السماء ، ثم قال :

ــ إلى المكان الذي يصبح فيه « نحن » و« هم » أخطر من مجرد كلمتين .

ــ وما هو ؟

أجاب عمي منصور :

ــ حين يدخل المقدس والسياسة في المعركة ، ويبدأ كل طرف في إقناع نفسه بأنه وحده يمثل الخير .

توقف آدم عن الكلام ؛ كان يعرف أن الحديث القادم سيكون أكثر حساسية . فقد أصبح السؤال الآن أكبر من العصبية : من يملك حق الحديث باسم الدين ؟ ومن يملك حق الحديث باسم الوطن ؟ وبين السؤالين ، كان هناك إنسان يحاول ألا يتحول إلى عدو .

( يُتبع... )

شارك هذا المقال:

فيسبوكتويتر
هل أعجبك هذا المقال؟

اترك تعليقاً

2 - 1 = ?

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يترك رأيه.