
أسرار فقه المشيئة
📖✨ إشراقة إيمانية 🌿 من سلسلة : إشراقات عمي منصور الإيمانية ✍️ بقلم : الأستاذ عبد المجيد قناوي ❓ كم مرة قلت : " سأفعل ذلك غدًا " ؟ ❓ وكم مرة تغيرت الظروف ، وتأجلت الخطط ، وسارت الأمور على غير ما أردت ؟ نردد كل يوم عبارة صغيرة قد تبدو عادية : " إن شاء الله " لكن هل توقفنا يومًا لنتأمل سرها العظيم ؟ 🌿 « إن شاء الله ... ليست كلمة تؤجل بها أعمالك ، بل عقيدة تبني بها حياتك . » في هذه الإشراقة ، يصحبنا عمي منصور في رحلة إيمانية هادئة ، تنطلق من آية كريمة من كتاب الله ، لتكشف لنا أحد أجمل أسرار الإيمان التي يحتاجها الإنسان في دراسته وعمله ومستقبله . 🌿 أسرار فقه المشيئة ﴿ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾ لأن المؤمن يخطط للمستقبل بعقله ... ويعمل له بجوارحه ... ويعلّق قلبه بمشيئة الله تعالى .
📖 إشراقات عمي منصور الإيمانية
🌿 أسرار فقه المشيئةبعد أن هدأ صخب الحديث عن المنشور الافتراضي ، عاد المساء ليفرض سكينته على البيت القديم . كان عمي منصور جالسًا في شرفته يقلب صفحات مصحفه ، فتوقفت عيناه عند قول الله تعالى :
﴿ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾أعاد قراءة الآية أكثر من مرة ، ثم سرح بنظره نحو الأفق البعيد ، وكأن معانيها تتجدد في قلبه كلما مر بها .
وفي زاوية الغرفة ، كان آدم لا يزال يتصفح هاتفه ، يتابع التعليقات الساخرة التي كُتبت بسبب عبارة اللاعب : " إن شاء الله نربحو ميسي " .
لاحظ عمي منصور ما على وجه حفيده من ضيق ، فناداه بلطف :
— تعال يا آدم ، واجلس بجانبي قليلًا .اقترب آدم وجلس إلى جوار جده ، ثم قال :
— ما زلت لا أفهم يا جدي كيف يمكن لبعض الناس أن يسخروا من كلمة " إن شاء الله " !أغلق عمي منصور مصحفه برفق ، وقال :
— لأن كثيرًا من الناس يسمعون الكلمات ولا يتأملون معانيها يا بني .— وكيف ذلك ؟
تبسم عمي منصور وقال :
— لو تدبر الناس هذه الآية حق التدبر ، لفهموا أن قول المسلم : " إن شاء الله " ليس هروبًا من المسؤولية ، ولا اعتذارًا مسبقًا عن الفشل ، بل اعتراف بحقيقة الإنسان أمام قدرة الله تعالى .نظر آدم باهتمام أكبر ، فتابع جده :
— الإنسان يخطط ، ويجتهد ، ويبذل الأسباب ، لكنه لا يملك كل شيء . قد يعزم على أمر اليوم ، ثم يحول بينه وبين تنفيذه أمر لم يكن في الحسبان .لذلك علّمنا الله أن نربط المستقبل بمشيئته سبحانه .
سكت قليلًا ثم قال :
— تخيل يا آدم أن طالبًا قال : " سأنجح غدًا حتمًا " ، ثم مرض يوم الامتحان ، أو وقع له ظرف لم يتوقعه .أما حين يقول : " سأجتهد وأنجح إن شاء الله " ، فهو يجمع بين العمل والتوكل ، وبين الثقة والتواضع .
أشرق وجه آدم وقال :
— إذن فقول " إن شاء الله " ليس علامة ضعف ؟ابتسم عمي منصور وقال :
— بل هو علامة إيمان ووعي . الضعيف هو من يظن أن كل شيء بيده ، أما المؤمن فيبذل جهده كله ، ثم يعلم أن الأمر كله لله .ثم أردف :
— انظر إلى اللاعب حين قال : " إن شاء الله نربحو " . هل كان جالسًا ينتظر الفوز دون استعداد ؟— لا يا جدي ، بل كان يتدرب ويجتهد ويستعد للمباراة .
— وهذا هو المعنى الصحيح للمشيئة .نعمل وكأن النجاح ينتظرنا بعد الخطوة القادمة ، ونتوكل على الله لأننا نعلم أن النتائج ليست كلها بأيدينا .
شعر آدم أن شيئًا من السكينة قد دخل قلبه ، وقال :
— سبحان الله ! كأن هذه الكلمة تحرر الإنسان من الغرور إذا نجح ، ومن اليأس إذا أخفق .هز عمي منصور رأسه إعجابًا وقال :
— أحسنت يا بني . فمن عرف فقه المشيئة عاش مطمئنًا . يعمل بجد ، ويأمل خيرًا ، ويرضى بما يقدره الله له .ثم أضاف :
— المسلم يا آدم يزرع الأرض ، لكنه لا يملك نزول المطر .
ويذاكر دروسه ، لكنه لا يملك الغد . ويخطط لمستقبله ، لكنه يعلم أن مشيئة الله فوق كل مشيئة .لذلك كانت " إن شاء الله " ليست مجرد كلمة يرددها اللسان ، بل عقيدة تمنح القلب طمأنينة ، والعقل توازنًا ، والنفس قوة على مواصلة الطريق .
ثم رفع عمي منصور بصره إلى السماء وقال :
— لذلك يا بني ، خطط لمستقبلك ، واجتهد في دراستك ، واسعَ لتحقيق أحلامك ، ثم قل بيقين المؤمن :
سأبذل جهدي كله اليوم ، وأرجو توفيق الله غدًا ... إن شاء الله .أغلق آدم هاتفه هذه المرة دون غضب ، ونظر إلى جده مبتسمًا وقال :
— الحمد لله على نعمة الإسلام .سأجتهد بكل ما أستطيع ، وسأقول دائمًا :
سأفعل ذلك غدًا ... إن شاء الله .